عن الذكاء الصنعي دعونا نتحدث(1)
لم يعترف بعلم الذكاء الصنعي رسميا قبل الحرب العالمية الثانية، وبقي مجرد تجارب، لكنه بات يدرس بعدها خاصة لما تابع العالم نتائجه الناجحة ووصل الإنسان للقمر وفي معداته أهم تطبيقات هذا الذكاء.
ومازالت اليابان رائدة هذا المجال في التطوير والإبداع عالميا.
يقول الأستاذ :”محمد عدي الريماوي ” عن هذا الذكاء ويحدد مجالاته.
يستند الذكاء الاصطناعي إلى مبادئ معقدة ونظريات مأخوذة من علوم كثيرة، ويتم استخدام هذه المبادئ للوصول إلى أفضل الحلول، وبعض هذه المبادئ هي:
البحث (Search): يتم استخدام الآلات للبحث في الحلول المتوافرة لدى العلماء، وتوفر هذه الطريقة الكثير من الجهد والوقت اللازمين لاختبار أي حل من الحلول المطروحة. وهناك أكثر من خورازمية (طريقة حل) يستخدمها العلماء لإتقان عملية البحث، وتختلف الطريقة المعتمدة في البحث، حسب التطبيق المستخدم وحسب البيئة المحيطة بهذا التطبيق.
المنطق (Logic): يعتبر استخدام المنطق في البرمجة الحاسوبية أمراً شائعاً، ويقصد بالمنطق هنا العلاقات بين الأشياء، والبحث في صحة الجمل باستخدام أدوات الربط بين الكلمات. ويتميز استخدام المنطق بـ”التراتبية” ويقصد بها تغير معنى الجملة إذا تغير ترتيبها، والتنظيم البنائي الذي يقصد به الخروج بحقيقة ما بناء على حقيقة سابقة. وتكون النتيجة خوارزميات سهلة التطبيق، ويتم استخدامها مباشرة في البرامج المختلفة. نظريات الاحتمالات (Probabilistic Theory): تعد نظريات الاحتمالات حجراً مهماً في بناء الذكاء الاصطناعي، فكثيراً ما تحتاج الآلة الاختيار من متعدد، وتلجأ بذلك لهذه النظريات، ومن خلالها أيضاً يتم استخدام المعلومات حتى لو كانت غير كاملة. ويستفاد من التطبيقات المعتمدة على الاحتمالات، في علم الاقتصاد وعلوم اتخاذ القرارات في الشركات الكبرى.
التصنيف (Classification): تعد هذه الوظيفة من الوظائف الأولى للآلات، إذ أنها تعتبر بسيطة جداً ويمكن الاستفادة منها بسرعة، إذ يعمد العلماء إلى إدخال مجموعة مترابطة من الأشياء ليتم تصنيفها في فئات معينة، ويتم تخزينها في ذاكرة الآلة بشكل دائم. وتغدو مهمة الآلات بعد حفظ الفئات وأنواعها، أن تقوم بتصنيفات متقدمة، واتخاذ أفعال بناء على مقاييس محددة مسبقاً.
الشبكات العصبية (Neural Networks): يعد علم الشبكات العصبية من أصعب العلوم التي يستخدمها العلماء، وقد تم الحديث عنها قبل الحديث عن الذكاء الاصطناعي. وتعد نظريات الشبكات العصبية معقدة جداً ويتم فيها استخدام خوارزميات تحتاج الكثير من التحليل، ويتم الاستفادة من هذه الشبكات في تطبيقات التعليم، لإيصال الآلة لدرجة متقدمة من الربط بين المدخلات والمخرجات.
نظرية التحكم (Control Theory): ظهرت هذه النظرية من علم التحكم والجمع الذي يعد من أكبر العلوم، ويختص بكثير من المواضيع وأحدها هو علم التكنولوجيا. أما هذه النظرية فقد أوجدت القدرة لدى العلماء لصناعة الروبوتات، فبرمجتها والتحكم بها والسيطرة على مجريات أفعالها، لا يتم إلا من خلال تطبيق هذه النظرية، التي يحتاجها فهمها والعمل عليها، لوسائل تقنية متقدمة وعقول نيرة جداً.
أما المشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي فهي غير عامة، وقلما ما نجدها في متناول اليد وتساعد الناس بشكل مباشر، ولكن هناك بعض الجامعات والشركات التي تحاول إيجاد تطبيقات بسيطة لمساعدة الناس وتسهل أعمالهم، ونذكر منها:
المرأة الافتراضية (Virtual Woman): رغم أن هذا المشروع لا يتعدى كونه لعبة كمبيوترية، إلا أن ما يحتويه من برمجة وتطبيقات يشمل: الحقيقة الافتراضية، التشات بوت (برنامج للتواصل بين الكمبيوتر والإنسان)، وبالطبع الذكاء الاصطناعي. عبر هذا المشروع تمكن الناس من التعامل مع حقيقة وجود عقل ومشاعر لدى الآلة. وأثار هذا المشروع جدلاً واسعاً حديثاً طويلاً عند صدوره في أواخر الثمانينيات، ولكنه يبقى من أشهر التطبيقات التي جمعت أعقد المواضيع في علم التكنولوجيا.
شياي SHIAI (Semi Human Instinctive Artificial Intelligence): يطمح هذا المشروع لزرع الغرائز والمواهب في الآلات، ويتم الاستعاضة عن التعليم هنا بالغرائز، فتتحرك الآلة وتتصرف كما الطفل الصغير، الذي لم يتعلم بعد ويستمع إلى غرائزه فقط. بدأ العمل في هذا المشروع منذ 2000 في جامعة أزاد الإسلامية في إيران، ويعتمد مبدأه الأساسي على تقسيم المشكلة إلى فروعها الأساسية، والوصول إلى الطريقة الفضلى للحل اعتماداً على غريزة الآلة.
دييب بلو (Deep Blue): طورت شركة IBM لعبة الشطرنج هذه في اوائل التسعينات، في العام 1997 هزمت هذه اللعبة بطل العالم الشهير جاري كاسباروف، في مباراة من ستة أشواط أجريت على مدى أكثر من سنتين، وفي النهاية هزم كاسباروف واتهم الشركة بالغش وبأنها استخدمت أساليب ملتوية، ولكن IBM رفضت هذا الاتهام، وأوقفت اللعبة عن الاستخدام. وهذا يدل على أن البشر لم يتكيفوا بعد مع فكرة أن تهزمهم آلة من اختراعهم هم.
لا نجد الكثير من مراكز البحث والمختبرات في العالم تختص بأبحاث الذكاء الاصطناعي، ولكن هناك بعضها يقوم بإجراء تجارب قائمة على هذا الحقل، وأهمها الموجودة في جامعة ماساشوستس للتكنولوجيا التي تعد الأفضل في العالم في هذا المجال، ويعمل فيها الكثير من عباقرة الذكاء الاصطناعي، وتعمل على تطوير البرامج وإجراء التجارب بشكل دوري.[1]
**************
لإقامة مشروع لذكاء صنعي علينا معرفة ماذا نريد أن نصنع هذا أولا ثم : من أين نبدأ وعموما تعد لغة برولوغ المنطقية هي أساس العمل عموما لأنها تعد الخطوات المنطقية الاولى القائمة على : Facts و Rolls أي حقائق وقواعد
أي الحقائق مثل:
حسام وحامد أخوان، والقاعدة أن لهما مؤكد أبوان وهما…
للتوضيح: نقول محاكمة عقلية وقاعدة معرفية
*************
وقد صدر في العام 2010 كتابا مهما :
للدكتور حسّان الباهي، أستاذ المنطق وفلسفة اللغة، كتابا جديدا بعنوان “الذكاء الصناعي وتحديات مجتمع المعرفة” عن دار أفريقيا الشرق 2010 في طبعته الأولى.
ويعالج الدكتور الباهي من خلال هذا المؤلف الجديد، كيفية الانتقال من مجتمع صناعي إلى مجتمع معرفي، كاشفا عن مقومات مجتمع المعرفة وتجلياته، وقد سعى الدكتور حسّان الباهي إلى بيان أن معايير التقدم لم تعد تقاس وفق الأدوات الصناعية، بل بما هو معرفي.
وضمن هذا المشروع يعدُ مجتمع المعرفة بآلات لن تكون مجرد منفذة لأوامر الإنسان بشكل آلي، بل ستتعاون معه، وقد تتجاوزه فيما يخص بعض الوظائف. وهو ما يفسر وضعنا الحالي الذي أصبحنا نتحدث فيه عن حواسب ذكية وسيارات ذكية وأبنية ذكية ومدن ذكية… إلخ.
ولهذا أصبح الإنسان يسير نحو وضع سيجد فيه أن حياته الخاصة والعامة متوقفة على ما يسمى بالآلات الذكية. فكل شيء في حياته سيكون مبرمجا بشكل ذكي. وهو ما يجعله يخلص إلى القول بأن عدم الاستقرار الذي يعيشه الإنسان اليوم يعود في جزء منه إلى هذا الوضع الذي أوصلته إليه التطبيقات التقنية. حيث عجز العقل الأداتي عن التحكم فيها، خاصة بعد أن أخذت النظم المعلوماتية في العقود الأخيرة أبعادا أخرى بعد أن تم تزويدها ببرمجيات تمكنها القيام بالتدبير والخبرة(أنظمة الخبرة) واتخاذ القرار. فأصبحنا نتحدث عن ذكاء صناعي يفوق الذكاء الطبيعي.[2]
[1] للمزيد:
http://www.al-sijill.com/sijill_items/sitem1932.htm
[2] للمزيد:
http://www.hespress.com/art-et-culture/50396.html
22-11-2015